من الاستهلاك إلى المساهمة: لماذا قررنا الاستثمار في تعريب دروبال؟

sprintive contributed in drupal translation

في عالم البرمجيات مفتوحة المصدر، يوجد فرق جوهري بين من يستهلك التقنية ومن يساهم في تطويرها. على مدار سنوات طويلة، استفادت المؤسسات والمطورون حول العالم من المشاريع مفتوحة المصدر، لكن القيمة الحقيقية لهذه المشاريع لا تأتي فقط من استخدامها، بل من مساهمات المجتمع الذي يقف خلفها. ولهذا السبب، اتخذنا في سبرينتف قبل نحو ثلاث سنوات قرارًا استراتيجيًا بأن نكون جزءًا من هذا المجتمع، لا مجرد مستفيدين منه.

إحدى صور هذه المساهمة كانت العمل على تعريب دروبال، والمشاركة في تحسين تجربة المستخدم العربي داخل المنصة نفسها. وخلال فترة قصيرة تجاوزت مساهماتنا 25% من إجمالي الترجمة العربية الحالية للنواة الأساسية للنظام، مع استمرار العمل للوصول إلى تغطية كاملة وأكثر دقة للمصطلحات والواجهات.

لكن الهدف لم يكن يومًا تحقيق نسبة معينة أو الوصول إلى رقم محدد. فالأرقام ليست سوى مؤشر على التقدم، أما القيمة الحقيقية فتكمن في المساهمة نفسها، وفي ترك أثر مستدام يستفيد منه المجتمع بأكمله.

جاءت هذه الجهود نتيجة خبرة عملية طويلة في تنفيذ مشاريع تعتمد على اللغة العربية بشكل أساسي. فقد عمل فريق سبرينتف على منصات ومبادرات عربية واسعة النطاق، من بينها الفهرس العربي الموحد، بالإضافة إلى أكثر من 7 جامعات عربية ووزارات وجهات الحكومية التي تتطلب تجربة رقمية عربية متقنة ودقيقة.
ومن خلال هذه الخبرة، أدركنا أن تعريب البرمجيات ليس مجرد ترجمة كلمات من لغة إلى أخرى، بل عملية توطين متكاملة تتطلب فهمًا للغة والثقافة وسياق الاستخدام. فالمصطلح الذي يبدو صحيحًا لغويًا قد لا يكون مناسبًا للمستخدم الفعلي، والترجمة الحرفية قد تؤدي أحيانًا إلى تجربة استخدام مربكة أو غير طبيعية.

لهذا نؤمن بأن أفضل من يساهم في بناء التجربة العربية هم المتحدثون باللغة العربية أنفسهم؛ الأشخاص الذين يستخدمون هذه المصطلحات يوميًا ويفهمون الفروقات الدقيقة في السياقات التقنية والإدارية والأكاديمية. فبدلًا من الاكتفاء بتلقي ترجمات تُعد في أماكن بعيدة عن المستخدم العربي، نسعى إلى أن يكون للمنطقة العربية دور مباشر في صياغة وتطوير هذه التجربة.

إن المساهمة في المصادر المفتوحة ليست مسؤولية المطورين فقط، بل هي فرصة للمؤسسات والخبراء والمتخصصين للمشاركة في بناء التقنيات التي يعتمد عليها العالم. وكل مساهمة، مهما بدت صغيرة، تجعل هذه المشاريع أكثر نضجًا ودقة وشمولًا.
وفي سبرينتف، نرى أن الطريق نحو مجتمع تقني أكثر استقلالية واستدامة يبدأ بالمشاركة الفاعلة، لأن مستقبل البرمجيات مفتوحة المصدر يُبنى بالمساهمين دومًا.